أحمد بن محمد القسطلاني

103

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الموحدة ، ( فيكبر كلما خفض و ) كلما ( رفع ، فإذا انصرف ) من الصلاة ( قال : إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في تكبيرات الانتقالات والإتيان بها . 116 - باب إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ ( باب إتمام التكبير في السجود ) بأن يبتدئ به من انتقال القيام إلى السجود حتى يقع راؤه فيه ، كما مرّ في الركوع ، مع بقية الاحتمالات فيه . 786 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ : قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ - لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلاَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي ( قال : حدّثنا حماد ) هو ابن زيد ( عن غيلان بن جرير ) بفتح الغين المعجمة والجيم ( عن مطرف بن عبد الله ) بن الشخير ( قال : صليت خلف علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أنا وعمران بن حصين ، فكان ) عليّ ( إذا سجد كبر ، وإذا رفع رأسه ) من السجود ( كبّر ، وإذا نهض من الركعتين كبّر ) خصّ ذكر السجود والرفع والنهوض من الركعتين هنا ، وعمّم في رواية أبي العلاء إشعارًا بأن هذه المواضع الثلاثة هي التي كان يترك التكبير فيها حتى تذكرها عمران بصلاة عليّ ، ( فلما قضى الصلاة ) أي فرغ منها ( أخذ بيدي ) بالإفراد ( عمران بن حصين ، فقال : قد ) وللكشميهني والأصيلي : لقد ( ذكرني هذا ) أي علي ( صلاة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لأنه كان يكبر في جميع انتقالاته ( أو قال : لقد صلّى بنا صلاة محمد عليه الصلاة والسلام ) شك من حماد أو غيره من الرواة . 787 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " رَأَيْتُ رَجُلاً عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ . فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : أَوَ لَيْسَ تِلْكَ صَلاَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ أُمَّ لَكَ " ؟ [ الحديث 787 - طرفه في : 788 ] . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن عون ) بفتح العين فيهما وآخر الثاني نون ، ابن أوس ( قال : حدّثنا هشيم ) بضم الهاء وفتح المعجمة ، ابن بشير السلميّ الواسطي ، كالذي قبله ( عن أبي بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ، حفص بن أبي وحشية الواسطي ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( قال : رأيت رجلاً ) هو أبو هريرة ، كما في الأوسط للطبراني ( عند المقام ) بمكة ، حال كونه ( يكبر ) في صلاة الظهر كما في مستخرج أبي نعيم ، ولابن عساكر : فكبر بالفاء على صيغة الماضي ( في كل خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع ، فأخبرت ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ) : ولأبي ذر وابن عساكر : فقال مستفهمًا ، بالهمزة استفهام إنكار ، للإنكار المذكور ، ومقتضاه الإثبات ، لأن نفي النفي إثبات ، ( أوليس تلك صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا أم لك ) ؟ كلمة ذم تقولها العرب عند الزجر ذمّه حيث جهل هذه السُنّة . وفي هذا الحديث : التحديث والعنعنة والقول ، وثلاثة من رواته واسطيون على التوالي . 117 - باب التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ ( باب التكبير إذا قام من السجود ) . 788 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : " صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً ، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّهُ أَحْمَقُ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ مُوسَى : " حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ، ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : حدّثنا ( همام ) هو ابن يحيى ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( قال : صليت خلف شيخ ) هو أبو هريرة ( بمكة ) عند المقام ، الظهر ( فكبر ) فيها ( ثنتين وعشرين تكبيرة ) لأن في كل ركعة خمس تكبيرات ، فيحصل في كل رباعية عشرون تكبيرة سوى تكبيرة الإحرام . وتكبيرة القيام من التشهد الأوّل ، وفي الثلاثية سبع عشرة ، وفي الثنائية إحدى عشرة وفي الخمس أربع وتسعون تكبيرة ، وسقط لفظ تكبيرة لغير أبي ذر والأصيلي ، قال عكرمة : ( فقلت لابن عباس ) رضي الله عنهما : ( إنّه ) أي الشيخ ( أحمق ) أي قليل العقل ، ( فقال ) ولابن عساكر : قال : ( ثكلتك ) بالمثلثة المفتوحة والكاف المكسورة ، أي فقدتك ( أمك ) هذا الذي فعله الشيخ من التكبير المعدود ( سنة أبي القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ويجوز نصب سنة بتقدير فعل . واستحق عكرمة الدعاء عند ابن عباس بما ذكر ، لكونه نسب أبا هريرة إلى الحمق الذي هو غاية الجهل وهو بريء من ذلك . ( وقال ) وفي رواية . قال ( موسى ) بن إسماعيل التبوذكي ، الراوي أوّلاً عن همام : ( حدّثنا أبا ) بن يزيد القطان ( قال : حدّثنا قتادة ، قال : حدّثنا عكرمة ) فهو متصل عنده عن أبان وهمام كلاهما عن قتادة ، وإنما أفردهما لكونه على شرطه في الأصول بخلاف أبان ، فإنه على شرطه في المتابعات مع زيادة فائدة تصريح قتادة بالتحديث عن عكرمة . 789 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ : وَلَكَ الْحَمْدُ - ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ " . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ، نسبة لجدّه لشهرته به ، وإلا فأبوه عبد الله المخزومي البصري ، ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد المصري ، ( عن عقيل ) بضم العين وفتح